
يا تري مالي؟؟؟
يوم 11 اغسطس علي الساعة 16.30
كنت كأني مقدمة علي حرب عالمية، أخذت كل ما يلزمني لتلك الحرب، ماء، مواد تنظيف، حتي إني إرتديت ثيابا خصيصا لتلك الحرب و بينما أسير نحو ضحيتي قطعت شرودي أختي التي لا تسكت
رغدة إنتي مش خايفة عشان بكرة
(بصيتلها بصة كانت حتموت بعدها)
و حخاف ليه يا بنتي؟؟ ده أنا رغدة... أحم أحم، صحيح واخداه بقالي شهرين بس مش خايفة (كنت من جوايا بموت).
وصلنا لساحة المعركة، و ضحيتي تنتظر ساكنة ساكتة.
حنبتدي منين؟؟شوفي يا رغدة انا حتفرج و بس و إنتي روقيها كده عشان تليق بيكي بكرة.(إبتسامة ساخرة)
نعم يا ست غادة؟؟؟ يعني إيه؟؟صحيح أنا صاحبتها بس إنتو معايا....
(مالهم عليا؟؟ الكل بيقولي بتاعتك و لازم انتي تهتمي بيها، في ايه؟طيب يا حبيبة قلبي حظبطك و أروقك آخر رواقان )
و ابتديت بالكراسي و كل حاجة جوها مش لازماني طلعتها، مسحت زجاج النوافذ و العجلات و كله يلمع و متروق، حسيت إن العربية بتبتسم و بتشكرني.......
عدت إلي المنزل و ضحايا هذه الحرب كانت وجهي و ملابسي و لكن هناك شيئا آخر يشغلني
كان وجهي أصفر و لم أكن رغدة كل يوم
تنهدت و قلت لأمي:
ماما بقالي شهرين واخدة رخصة السواقة أسبوع واخدة العربية و عمري ما سقت في الطريق السريع و في 100 كم. إزااااي فهموني؟ و عشان نوصل الميناء لازم 4 ساعات و انا بسوق. ماما سامعاني؟
خليها علي الله يا بنتي
بجد كنت حموت ن جوه، حسوق إزاي؟ و امسافة بعيدة كده، حاولت أقنع نفسي إني أخذت الرخصة عن جدارة و بعرف أسوق بس مقدرتش حتي العشاء لم أذق منه شيئا، كنت أكلم نفسي و تكاد الدموع أن تطلق العنان و تنهمر، أمي كان مشغولة لإنشغالي و لكنها لم تنطق و لا حتي بكلمة و إذا بصوت يخترق ذلك الصمت.
يا رب يكون البيت دايما كده هادي، لا حس و لا خبر لرغدة.ده أخويا، بصيتلو و رجعت لهواجسي، ماما طلبت من أن أرتاح و لو ساعة واحد فلسفر طويل، 4 ساعات نحو الميناء و 19 ساعة في البحر، لم أستطع النوم و إذا بأمي تأتي نحوي بكأس حليب و قالت لي أشربي ربما ترتاحين قليلا.........
لن أكذب عليكم لم أكن أتمني أن يأتي الصباح و لكن لم يكن قد تبقي الكثي لبزوغ الفجر......
لم أنم ساعة واحدة و لكن قلت في نفسي (لو كان أبي عايش مكنتش إنشغلت كده، أكيد كان حيسوق هو و أنا أناام بقي براحتي، ليه سبني يا بابا؟؟ و نزلت دموعي رغم محاولاتي كي أحبسها و لكنها أحرقت خدودي، أجل و الله شعرت بلهيب يشتعل.
أتت أمي لغرفتي و قالت: يلا صلي الصبح و حضري نفسك و ما تشغليش بالك.
قلتلها بصوت كأنه أتي من بعيييييد لقد قطعت تذكرة الموت منذ أن أخذت تلك الرخصة.....ندمت لأني نطقت بتلك الكلمات فهي من أصرت لآخذها.... نهظت و أنا أجر أذيال الخيبة ورائي متمنية أن تريحني الصلاة.......